تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

127

جواهر الأصول

ذلك - أنّها غير مستعملة أصلاً ، أو مستعملة في غير ما وضعت له ، والالتزام بكلّ منهما - لا سيّما الأوّل - خلاف الوجدان . قلت : تحقّق صفة الإرادة - مثلاً - في النفس على قسمين : فقد تكون لتحقّق مبادئها في متعلّقاتها ، كمن اعتقد المنفعة في ضرب زيد ؛ فتحقّقت في نفسه إرادته . وقد يكون من جهة مصلحة في نفسها ، لا من جهة متعلّقاتها ، بل توجد النفس تلك الصفات من جهة مصلحة في نفسها . كما نشاهد ذلك القسمين وجداناً في الإرادة التكوينية . والإرادة التشريعية ليست بأزيد مؤونةً منها ؛ وذلك لأنّها قد توجدها النفس لمنفعة فيها ، مع القطع بعدم منفعة في متعلّقها ، ويترتّب عليها الأثر . مثل إتمام الصلاة من المسافر ؛ فإنّه يتوقّف على قصد إقامة عشرة أيّام في بلد ، من دون مدخلية لبقائه في ذلك البلد بذلك المقدار وجوداً وعدماً . ولذا لو بقي في بلد بالمقدار المذكور من دون القصد لا يتمّ ، وأمّا لو لم يبق بذلك المقدار ولكن قصد من أوّل الأمر بقاءه بذلك المقدار يتمّ . ومع ذلك يتمشّى قصد البقاء من المكلّف ، مع علمه بأنّ ما هو المقصود ليس منشأ للأثر المهمّ ، وإنّما يترتّب الأثر على نفس القصد ، ومع تمشّي القصد منه - مع هذا الحال - خلاف ما نشاهد من الوجدان ، كما هو واضح ، انتهى ملخّصاً ( 1 ) . وفيه : أنّه إن قلنا إنّ مناط الصدق والكذب في الجمل الخبرية هو حكاية الجملة ؛ حكاية تصديقيةً عن المعنى والواقع - أي حكايتها عن الثبوت واللاثبوت - فالمفردات والمعاني التصوّرية وإن كانت معاني مركّبة إلاّ أنّها لا تكون لها

--> 1 - درر الفوائد المحقّق الحائري : 70 - 72 .